مين خلق ربنا؟!

مين خلق ربنا؟!
لا شك أن هذا السؤال مرعب!
وممكن أن يتسبب في خلخلة إيمان أي شخص، بل وصل الأمر بأنه تسبب في إلحـ*ـاد ناس كتير جدًا!.
ولكننا في البداية، أول ما السؤال دا يجي في عقلنا تلقائيًا هنستغفر ربنا ونبعد الموضوع عن دماغنا من غير ما نبحث عن إجابة، متحججين إننا لو تعمقت في حاجات زي دي يأما هنتجنن أو هنكفـ*ـر والعياذ بالله.
بإمكاننا القول عزيزي القارئ أن الاعتقاد دا مغلوط، ربنا جعل لك العقل علشان تستغلوا وتبحث عن إجابة لأي سؤال يخطر على بالك، والأنسان المؤمن اللي عارف هو بيعبد ربنا ليه وفاهم ده مزبوط، أعلى مقام وأفضل بـ كتير من اللي بيعبد ربنا لأنه فقط اتولد وشاف أبوه وأمه بيعبدوه، لهيك... السؤال دا مش غلط،، ولا حرام، والإجابة هتعرفها النهاردا من خلال مقالنا دا...
لما ابنك أو أي شخص عزيز عليك يسألك مين خلق ربنا تعرف ترد عليه بالمنطق والولد يكبر فاهم وواعي..
أريد تركز معايا، فتح مخك، وتعمق في مقالنا اليوم...
إن تصور الدكتور (مصطفى محمود) لما فكر في السؤال دا، كان له رد صلب وقوي جدًا، وتعمقه في المسألة كان جدا رائع، وقال إن السؤال أصلًا فيه مغالطة منطقية!
هذا يعني أن المغالطة المنطقية تعني أن السؤال صياغته أصلًا غلط،، مثلًا لو حد سألك مين خلقك وخلق الكون هيكون ردك تلقائيًا وتقول ربنا، إذًا إنتَ معترف إن ربنا خالق، وبما إنه خالق فمش من المنطقي تقول لي مين خلق الخالق..
لأنك كدا هتعتبره مخلوق، وبكدا هتبقى بتناقض نفسك، ينفع ربنا هيبقى خالق ومخلوق في نفس الوقت؟!!.
ولنفترض الان إننا دخلنا جدال طويل واتفقنا مع بعض في النهاية إن فيه إله خلق ربنا، هتبقى تسأل وتقول مين اللي خلق الإله دا؟؟
وأنا هيكون ردي عليك وأقول لك إله أكبر!
هتسأل مين خلق الإله الأكبر؟! وبكدا هندخل في دايرة مستحيل تلاقي فيها إجابة.
الموضوع ده بالزبط شبه بالأرقام، علماء الرياضة مثلًا لحد وقتنا هذا مش عارفين يحددوا أكبر رقم، لأن مفيش حاجة تسمى بأكبر رقم...
ببساطة ممكن أقول لك الترليون هو أكبر رقم، وقتها تقول لي لا ترليون وواحد، هقول لك الديشليار أكبر، هتقول لي ديشليار وواحد، يعني هنفضل من غير ما نلاقي إجابة
إجابة الشيخ (الشعراوي) لما انعرض عليه السؤال جاوب إجابة في منتهى الذكاء، حيث قال إن الفعل معناه حدث، والحدث لازم يكون مرتبط بزمان ومكان!
يعني مثلًا لو قولت "سفينة صُنِعَت"، كدا عندنا حدث، طبعا اللي هو صنع السفينة، والحدث دا طبقًا للجملة كان في الماضي، لإننا ربطنا صنع السفينة بالماضي، ودا ارتباط بالزمن، ووفقًا لنظرية النسبية لـ(أينشتاين) إن البعد بينقسم لـ4 أبعاد، 3 مكان وواحد زمان
ولكن لو جينا نطبق الكلام دا على الله عز وجل!
هنقول "ربنا انخلق"، ودي جملة غير منطقية وبلا معنى، لأنك ربطت خلق الله بالماضي(أعوذ بالله)، والطبيعي إن ربنا مش هيرتبط بالبعد بتاعنا اللي هو الزمن...
لأن ربنا هو اللي خلق الزمن، يعني ماينفع اخليه يتأثر بشيء هو اللي خالقه...
بمثال اخر.. لو عنا شخص بنى بيت خشب صغير لقطة، البيت دا حيكون له قوانين معينة خاصة، وحجم ومساحة وأكل وشرب في مكان معين، الشخص اللي صنعه مش مضطر إنه يعيش فيه، أو يطبق القوانين اللي موجودة في البيت ده على نفسه!
لأن هو اللي صانعها، لكنها بتُطبق على القطة في مثالنا ده..
بالمعنى العام يمكننا القول، أن السؤال نفسه غير منطقي، لأنه فيه مغالطة منطقية، لأن الله -سبحانه وتعالى- خالق الكون،يعني مافي حد خلقه، لأننا لو اعتقدنا ولو لنسبة بسيطة إن فيه خالق للخالق، بكدا دي دويخة من دون حل، وحنفضل ندور بلا نهاية وبرضه مش هتوصل لخالق اللي جاب الخالق!
يعني عقلك عمره مش حيقتنع بالشكل ده إن الخالق إله واحد، هتفضل معتقد ومتيقن إن فيه عدد لا نهائي من الآلهة، عدد لا نهائي لا يمكنك حصره!
ربنا طبعا لأنه أكبر من كل الأرقام، فـ مش منطقي يكون فيه عدد الآلهة دي كلها، واحنا بالقلة دي.
قال الله تعالى (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) سورة البقرةط.
قال الله تعالى:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) سورة الإخلاص.
طبعا هذه الردود التي أوردناها تعتبر من أفضل إجابات العلماء الكبار بخصوص الموضوع، وأعتقد إن ردودهم قوية جدًا وأوصلت المعنى بأبسط صورة، صار فيك تجاوب أي شخص ممكن يسألك "مين خلق ربنا؟!"، وتكون واثق جدًا من إجابتك.